بلغ إجمالي الائتمان المصرفي الممنوح للقطاعين العام والخاص في السعودية نحو 3.3 تريليون ريال بنهاية عام 2025م، بنمو سنوي بلغ 11.5% مقارنة بعام 2024م، وفق النشرة الإحصائية الشهرية الصادرة عن البنك المركزي السعودي «ساما» (المصدر: وكالة الأنباء السعودية، مارس 2026م). هذا الرقم وحده يلخّص المرحلة التي تمر بها المحافظ التمويلية في المملكة: توسع متواصل في حجم التمويل الممنوح للأفراد والمنشآت، مدفوع بنمو الاقتصاد غير النفطي وتوسع الخدمات المصرفية الرقمية. لكن هذا النمو لا يعني فقط فرصًا أكبر أمام البنوك وشركات التمويل، بل يعني أيضًا حجمًا أكبر من الحالات التي تحتاج متابعة، وتنوعًا أوسع من شرائح العملاء، وضغطًا متزايدًا على عمليات التحصيل التي لم تعد تحتمل النماذج التقليدية.
ماذا يعني نمو المحافظ التمويلية في السعودية؟
عندما يتحدث الاقتصاديون عن نمو المحافظ التمويلية، فهم لا يقصدون فقط ارتفاع الرقم الإجمالي للتمويل الممنوح. المحفظة التمويلية تنمو من عدة اتجاهات مجتمعة: زيادة عدد العملاء المستفيدين من التمويل، وتنوع المنتجات التمويلية المطروحة، وارتفاع القيمة الإجمالية للتمويل الممنوح، واتساع الشرائح المستفيدة لتشمل فئات لم تكن مشمولة بالقدر نفسه سابقًا، مثل المنشآت الصغيرة والمتوسطة والأفراد من ذوي الدخل المتوسط.
أبرز مجالات نمو المحافظ التمويلية
القروض الشخصية
بلغت القروض الشخصية التراكمية الممنوحة للأفراد في السعودية نحو 511.2 مليار ريال بنهاية عام 2025م، مقارنة بـ502.3 مليار ريال في نهاية 2024م، وتمثل القروض الاستهلاكية النسبة الأكبر منها بواقع يتجاوز 93%، فيما تمثل قروض بطاقات الائتمان النسبة المتبقية (المصدر: بيانات ساما عبر مباشر، الربع الرابع 2025م).
التمويل العقاري
شهد التمويل العقاري مسارًا مختلفًا خلال 2025م، إذ تراجعت قيمة قروض الرهن العقاري الجديدة إلى نحو 80.2 مليار ريال، مقارنة بـ92.2 مليار ريال في 2024م، متأثرة ببيئة أسعار الفائدة المرتفعة. ومع ذلك، واصل إجمالي المحفظة العقارية التراكمية نموها لتصل إلى نحو 951.3 مليار ريال بنهاية 2025م، منها 729.96 مليار ريال لصالح الأفراد و221.35 مليار ريال لصالح الشركات، بنمو سنوي للشركات بلغ 9.56% (المصدر: بيانات ساما عبر صحيفة أملاك، الربع الرابع 2025م).
التمويل التأجيري
يشكّل التمويل التأجيري أحد المكونات التقليدية لمحافظ شركات التمويل في السعودية، ويغطي تمويل السيارات والمعدات والأصول الإنتاجية للأفراد والمنشآت. ولا تتوفر وقت إعداد هذا المقال بيانات رسمية مجمّعة وحديثة بالقدر نفسه لهذا المنتج تحديدًا، إلا أن اتساع قاعدة العملاء الأفراد والمنشآت الصغيرة عمومًا يجعل هذا النوع من المحافظ جزءًا لا يقل أهمية من حيث الحاجة إلى متابعة منظمة.
تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة
يُعد تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة أحد أبرز مجالات النمو خلال العام الماضي، إذ بلغ إجمالي التسهيلات الائتمانية التراكمية الممنوحة لهذا القطاع نحو 467 مليار ريال بنهاية 2025م، بنمو سنوي بلغ 33%. كما أسهم برنامج «كفالة» لضمان التمويل في دعم أكثر من 27 ألف منشأة منذ إطلاقه، بإجمالي تمويل مضمون قارب 135 مليار ريال.
لماذا يفرض هذا النمو ضغطًا أكبر على عمليات التحصيل؟
اتساع حجم المحفظة وتنوع مكوناتها يعني، من الناحية العملية، أن على إدارات الائتمان والمخاطر التعامل مع عدد أكبر من الحالات، وشرائح أكثر تنوعًا من العملاء، ومستويات تعثر متفاوتة يصعب رصدها بنفس الأدوات التي كانت تكفي لمحفظة أصغر وأكثر تجانسًا. جهة تمويلية توسّعت محفظتها بأكثر من عشرة بالمئة خلال عام واحد تحتاج إلى إعادة النظر في قدرتها على تخصيص الموارد بين الحالات المختلفة، لا الاكتفاء بزيادة عدد المكالمات أو الرسائل التذكيرية.
من التحصيل بعد التعثر إلى الإدارة المبكرة للمحفظة
التحصيل التقليدي يبدأ عمله بعد وقوع التأخر، حين يتجاوز العميل موعد الاستحقاق بأيام أو أسابيع. هذا النموذج قد يكفي لمحفظة محدودة الحجم، لكنه يفقد كفاءته حين تتسع المحفظة وتتنوع شرائحها كما يحدث حاليًا في السوق السعودي. النموذج الأكثر مرونة يعتمد على متابعة منظمة تبدأ قبل وقوع التعثر: تحليل سلوك السداد التاريخي للعميل، واستخدام أكثر من قناة تواصل بحسب طبيعة الشريحة، وتحديد مسار معالجة مناسب لكل حالة بدل الانتظار حتى تتحول إلى ملف متعثر يحتاج تصعيدًا.
ما الذي تحتاجه الجهات التمويلية من شريك التحصيل؟
في ظل هذا النمو، يصبح اختيار شريك التحصيل جزءًا من استراتيجية إدارة المحفظة نفسها، لا خطوة لاحقة تُتخذ بعد ظهور مشكلة. أبرز ما تحتاجه الجهات التمويلية من هذا الشريك:
- خبرة فعلية بأنواع المحافظ التمويلية المختلفة، من القروض الشخصية إلى تمويل المنشآت.
- قدرة على التعامل مع أحجام متغيرة من الحالات دون تراجع في جودة المتابعة.
- مرونة تشغيلية تتيح إعادة توزيع الموارد بحسب أولويات المحفظة.
- وضوح في مسارات المعالجة والتصعيد لكل نوع من الحالات.
- تقارير ومؤشرات أداء تدعم قرارات إدارة الائتمان والمخاطر.
- التزام موثّق بحماية بيانات العملاء وسريتها.
- أسلوب تواصل مهني يحافظ على تجربة العميل وسمعة الجهة التمويلية.
- قدرة على دعم توسع المحفظة مستقبلًا دون أن تتراجع جودة المتابعة.
كيف تتصل خدمات التصالح بهذه المرحلة؟
تغطي خدمات شركة التصالح لتحصيل الديون ثمانية أنواع من المحافظ، تشمل تحصيل ديون جهات التمويل والخدمية، والقروض الشخصية، والتمويل التأجيري، والتمويل العقاري، والبطاقات الائتمانية، والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى رفع القضايا القانونية وديون شركات الاتصالات. تتوافق طبيعة هذه الخدمات مع تنوع المحافظ التمويلية في السوق، وتعكس أهمية وجود خبرة متخصصة في التعامل مع اختلاف المنتجات والشرائح.
كما تشير منهجية الشركة المعلنة، القائمة على دراسة المحفظة وتصنيفها، ووضع خطة تحصيل مناسبة لكل محفظة، والتنفيذ عبر تواصل مهني، وإدارة البيانات، ورفع تقارير دورية، إلى تعاملها مع المحفظة ككل قبل الانتقال إلى تفاصيل كل حالة على حدة، وهو ما يتماشى مع فكرة الإدارة المبكرة للمحفظة.
الخلاصة: نمو المحافظ التمويلية لا يُقاس بحجم التمويل الجديد وحده
الأرقام التي تصدرها الجهات الرسمية شهريًا عن نمو الائتمان تعطي صورة مهمة عن اتساع السوق، لكنها لا تخبرنا شيئًا عن جودة إدارة هذا النمو داخل كل جهة تمويلية على حدة. نمو المحافظ التمويلية في السعودية يفرض مسؤولية أكبر تجاه كيفية إدارة دورة المحفظة كاملة، من لحظة منح التمويل إلى متابعته وتحصيله عند الحاجة، وصولًا إلى التعامل المسؤول مع العملاء المتعثرين. الجهة التي تنجح في هذا التوازن هي التي ستحوّل اتساع محفظتها إلى ميزة مستدامة، لا إلى عبء تشغيلي متراكم.